السيد شرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي
801
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة
ثم ابتدأ قسما ثانيا فقال ( ووالد وما ولد ) ( 1 ) . وعلى القولين أن " ووالد وما ولد " مقسم بهم ، وهم علي والحسن والحسين عليهم السلام وحالهم في انتهاك الحرمة واستباحة العرض والدم كحال النبي صلى الله عليه وآله . وقوله ( لقد خلقنا الانسان - وهو عدو آل محمد عليهم السلام - في كبد - يكابد مصائب الدنيا وشدائدها وأهوال الآخرة - ( أيحسب - هذا الانسان إذا عصى وكفر - - أن لن يقدر عليه أحد - في عذابه في الدنيا وعقابه في الآخرة ) ( 2 ) - يقول أهلكت مالا لبدا - أي كثيرا في عداوة محمد وأهل بيته عليهم السلام - أيحسب أن لم يره أحد ) فيسأله عن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وعن ولايتنا أهل البيت عليهم السلام . ثم وبخه وعدد النعم التي أنعم بها عليه فقال ( ألم نجعل له عينين ) يبصر بهما الضلال من الهدى ، وهو كناية عن النبي صلى الله عليه وآله كما تقدم ( 3 ) . ( ولسانا ) ينطق به وهو كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام . ويدل على ذلك قوله تعالى ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) ( 4 ) . وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام ( واجعل في لسان صدق في الآخرين ) ( 5 ) والمعني في القولين : أمير المؤمنين عليه السلام . وقوله ( وشفتين ) لان بهما يحصل النطق والذوق ، وفيهما حكم كثيرة وهما كناية عن الحسن والحسين عليهما السلام كما تقدم ، لأنهما قوام الدين ونظام الاسلام والمسلمين . وقوله تعالى ( وهديناه النجدين ) أي السبيلين ، سبيل ولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم وسبيل عداوتهم ، وعرفناه غاية السبيلين . والنجد : ما علا من الأرض والعقبة : الثنية الضيقة التي ترتقى بصعوبة وشدة ، وقد ذكر أن العقبة : هي الولاية .
--> ( 1 ) مجمع البيان : 10 / 493 وعنه البحار : 24 / 284 . ( 2 ) ليس في نسخة " ج " . ( 3 ) ص 798 ح 4 . ( 4 ) سورة مريم : 50 . ( 5 ) سورة الشعراء : 84 .